عبد الملك الجويني

492

نهاية المطلب في دراية المذهب

4915 - مما يتعلق بما نحن فيه أن المقارض إذا مات ، وكان قد [ ظهر ] ( 1 ) في المال ربح قبل الموت ، فحق العامل في ذلك الربح مقدَّم على الديون والوصايا ، وحقوقِ الورثة ، سواء قلنا : إنه يملك ما شُرط له بالظهور ، أو يملك عند المفاصلة ؛ فإن حقه متعلق بالعين ، لازمٌ ، لا يصادمه دينٌ ولا وصية . قال الأصحاب : إن جعلنا العاملَ مالكاً لما شُرط له ، فلا كلام ، وإن لم نجعله مالكاً في الحال ( 2 ) ؛ فحقه المتعلِّق بالعين آكدُ ( 3 ) من حق المرتهن المستوثِق بالرهن ، ثم حق المرتهن مقدَّم ، فحق من استحق التملكَ أولى بالتقدم . 4916 - هذا كله فيه إذا مات رب المال ، فأما إذا مات العامل ، فلا شك في انفساخ القراض بموته ، فلو أراد ربُّ المال أن يبتدئ عقداً مع وارث العامل ، وكان المال ناضّاً ، جاز ذلك . وإن كان عُروضاً ، فقد اتفق الأصحاب على منع إعادة العقد عليها في هذا الطرف . وهذا متَّجه . وإنما المشكلُ ذكرُ الوجهين في الطرف الأول ، وقد تكلف بعض الأصحاب فَرْقاً ، فقال : المعقود عليه ( 4 ) من المقارِض رأسُ المال ، وقد انتقل هو بعينه إلى الوارث ، وخلَفه فيه ، فلا يبعد مع هذا حكم البناء . والمعقود عليه من جانب العامل العملُ ، وقد انقطع العمل بموته ، ولا خلافة فيه . وهذا تكلف لا أصل له ، مع القطع بأن العقد ينفسخ بموت رب المال ، وإنما كان هذا فقهاً ، لو ساغ المصير إلى الحكم بدوام العقد ، فإذا لم يكن كذلك ، فلا اتجاه للالتفات ( 5 ) إلى البناء ، ولا بناء . وإنما القدرُ المحتمل ما يتعلق باللفظ ، كإقامة

--> ( 1 ) في الأصل : يظهر . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : المال . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : أقوى . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : المعقود عليه - إذا مات رب المال - رأسُ المال ، وقد انتقل . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فلا اتجاه إلا الالتفات على البناء ، وإنما القدر . . .